فاروق حسنى : نتنياهو يعتبر ان القنبلة الايرانية اكبر تهديد للعالم

نتنياهو يعتبر ان القنبلة الايرانية اكبر تهديد للعالم
26/09/2009


 
نيويورك (الامم المتحدة) ـ تل ابيب ـ ا ف ب ـ يو بي آي: قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمة القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس ان مساعي ايران للحصول على اسلحة نووية تمثل اكبر خطر يواجه العالم.
واغتنم نتنياهو الاجتماع السنوي الذي ضم قادة الدول والحكومات، لتوجيه انتقادات للامم المتحدة على تقريرها الذي ينتقد اسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة اثناء هجومها على قطاع غزة قبل ثمانية اشهر.
وقال نتنياهو ان ‘التهديد الاكبر الذي يواجهه العالم اليوم هو التحالف بين الاصولية الدينية واسلحة الدمار الشامل’. واضاف ان ‘التحدي الاكثر الحاحا امام هذه المنظمة (الامم المتحدة) هو منع طغاة طهران من امتلاك اسلحة نووية’. وانتقد نتنياهو كذلك التقرير ‘المتحيز’ في الهجوم على غزة، وحذر من انه قد يؤثر على استجابة اسرائيل المستقبلية تجاه الفلسطينيين.
وقال ‘بادانتها اسرائيل، فان هذه الهيئة توجه ضربة قاضية الى السلام’، واصفا التقرير بانه ‘انحراف للعدالة’.
واضاف ‘عندما تكون لدينا الثقة باننا قادرون على الدفاع عن انفسنا، يمكننا اخذ مزيد من المخاطر نحو السلام’، في اشارة الى الانسحاب الاسرائيلي من غزة العام 2005. وربط نتنياهو ما بين استعداد اسرائيل لتقديم مزيد من التنازلات للفلسطينيين ورد فعل الدول الاخرى على التقرير.
واتهم التقرير الذي نشرته الامم المتحدة كلا من اسرائيل والجماعات الفلسطينية بارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية، الا انه وجه اشد الانتقادات الى اسرائيل بسبب الهجمات التي شنتها على المدنيين في القطاع المكتظ. وقتل اكثر من 1400 فلسطيني جراء هذا الهجوم، وفق اجهزة الاسعاف الفلسطينية.
وفي شأن النزاع مع الفلسطينيين، كرر نتنياهو استعداده للقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح الى جانب اسرائيل، لكنه لم يتطرق الى مسألة الاستيطان اليهودي الذي يعرقل استمراره استئناف مفاوضات السلام.
وغادرت القاعة المندوبة الفلسطينية الوحيدة التي كانت موجودة عندما بدأ نتنياهو في الدفاع عن الهجوم الذي شنته بلاده على قطاع غزة الذي تحكمه حماس، في كانون الاول (ديسمبر) 2008 – كانون الثاني (يناير) 2009، في محاولة لوقف الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة، كما تقول اسرائيل.
وفي غزة، دانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المدعومة من ايران خطاب نتنياهو.
وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري لوكالة فرانس برس ان ‘خطاب نتنياهو مليء بالاكاذيب، والاسرائيليون هم الذين ارتكبوا محرقة العصر ضد الشعب الفلسطيني’.
واضاف ان ‘نتنياهو قال ان المقاومة الفسلطينية اختفت خلف المدنيين، الا ان التقارير الدولية كذبت هذا واكدت ان جيش الاحتلال هو الذي استخدم الفلسطينيين دروعا بشرية’.
وطالب ابو زهري ‘برفع تقارير الامم المتحدة الى مجلس الامن الدولي لاتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المجرمين والقتلة الاسرائيليين’. وتعتبر اسرائيل ايران عدوتها اللدودة بعد ان هدد الرئيس محمود احمدي نجاد عدة مرات بتدمير اسرائيل.
وخصص نتنياهو القسم الاكبر من خطابه لايران ورئيسها الذي لم يسمه واشار اليه فقط بعبارة ‘هذا الرجل’.
وهاجم نتنياهو الامم المتحدة وقال ان سماحها لاحمدي نجاد بمخاطبة الجمعية الاربعاء ‘وصمة عار’ خاصة وان ذلك جاء بعد ايام فقط على انكاره المحرقة اليهودية مرة اخرى.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ‘بعد ستة عقود فقط من المحرقة، تعطون الشرعية لرجل ينكر مقتل ستة ملايين يهودي’. واضاف وهو يرفع بيده خططا لبناء معكسر اوشفيتز الالماني ‘يا للعار’. وتقول ايران ان برنامجها النووي هو لاغراض سلمية فقط ويهدف الى انتاج الكهرباء.
ذلك انتقد المحللون في الصحف الاسرائيلية الصادرة الجمعة خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي القاه امام الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس ورأوا انه باستعراضه وثائق حول المحرقة يكون قد استسلم لمسعى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بالتشكيك في المحرقة.
وكتب المحلل السياسي في صحيفة ‘هآرتس’ الوف بن انه ‘بمجرد حقيقة ان رئيس حكومة اسرائيل استعرض ادلة على ان المحرقة وقعت تدل على ان ثمة مشكلة. فاذا كان النقاش حول وقوع المحرقة وصل الى الامم المتحدة بعد 64 عاما من انتهاء الحرب العالمية الثانية بسقوط (الزعيم النازي ادولف) هتلر، وبعد محاكمات نيرنبرغ وايخمان (اي محاكمة النازي ادولف ايخمان في اسرائيل) ومذكرات انا فرانك والمتاحف وافلام سبيلبرغ، فان احمدي نجاد نجح في زرع الشك، وهذا امر مقلق للغاية’.
وشدد الصحافي جدعون ليفي في ‘هآرتس’ ايضا على ان ‘بنيامين نتنياهو قلل من شأن المحرقة مرتين، الجمعة، مرة عندما لوح باثباتات حول حقيقة وقوع المحرقة، وكان ثمة حاجة لذلك، ومرة ثانية عندما ساوى بين حماس والنازيين، واذا كان احمدي نجاد منكر المحرقة فان نتنياهو هو المقلّل من شأنها’.
وانتقد ليفي بشدة استعراض نتنياهو خلال خطابه للخطوات الاسرائيلية، التي كانت تسبق قصف اهداف في قطاع غزة خلال الحرب على غزة ومطالبة المدنيين بالهروب من منازلهم بواسطة المناشير والمحادثات الهاتفية، وتساءل ‘الى اين كان عليهم ان يهربوا، سيدي رئيس الحكومة؟ الى البحر؟’.
وعقب ليفي على قول نتنياهو ان ‘اي زعيم عربي اراد صنع سلام معنا، وقعنا سلاما معه’، بأنه ‘وماذا عن (الرئيس السوري) بشار الاسد، الذي يطرق الابواب منذ سنوات ويدعي انه يريد السلام ولا احد يفتح له الباب؟’.
من جانبه، عقب الصحافي والمؤرخ توم سيغف في ‘هآرتس’ على تشبيه نتنياهو الغارات التي تم شنها على قطاع غزة خلال الحرب الاخيرة بالغارات التي شنتها امريكا وبريطانيا على المدن الالمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
وكتب سيغف انه ‘مع مرور السنين اتضح انه تم قصف العديد من المدن الالمانية من اجل كسر تأييد السكان لهتلر واحيانا تم تدميرها وتسويتها بالارض من منطلقات الانتقام الحربي، وهناك سلسلة تقارير حول الغارات (الاسرائيلية) على غزة خلال عملية (الرصاص المسكوب) تدل على انه في حالات كثيرة لم يكن ثمة اساس للادعاءات الاسرائيلية، بانه تم عمل ما فيه الكفاية لمنع المس بالمواطنين، ومن هذه الناحية ايضا ثمة مكان للمساواة بين اسرائيل وبريطانيا’.
واضاف سيغف ان رئيس الوزراء البريطاني ابان الحرب العالمية الثانية ونستون تشرتشل ‘الذي اكثر نتنياهو من ذكره في خطابه لم يتعرض للمحاكمة كمجرم حرب… والسبب الاساسي لذلك هو ان بريطانيا انتصرت والمانيا هُزمت، لكن مع مرور السنين تصاعدت الاصوات المنددة بقصف المدن الالمانية، ووصفوها بانها كانت جرائم حرب وحتى جرائم ضد الانسانية، وبحق’.
وتابع المؤرخ الاسرائيلي ان ‘منكري المحرقة سيسارعون الى الاثبات بأن وثائق فانزي (التي لوح بها نتنياهو) والمخططات لاقامة (معسكر الابادة النازي) اوشفيتز بحد ذاتها لا تثبت شيئا، وهم محقون في ذلك’.
وانتقد كبير المعلقين السياسيين في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ ناحوم برنياع، نتنياهو بصورة مبطنة وكتب ‘اعطوا نتنياهو منصة جيدة وعدوا مريحا وموضوعا مشحونا لمحاربته وسيكون في افضل حالاته’.
ورغم ان نتنياهو هاجم بشدة النظام الايراني ورئيس ايران الا ان برنياع اشار الى ان ‘نتنياهو لا يعتقد فعلا ان التهديد الذي تشكله ايران على اسرائيل مطابق للتهديد الذي شكله هتلر على يهود اوروبا’.
واضاف ‘وقد قامت اسرائيل لكي لا تصل تهديدات من هذا القبيل حد التطبيق، لكن المحرقة هي موضوع يلقى شعبية في امريكا وكذلك توجيه الانتقادات للامم المتحدة’، في اشارة الى انتقاد نتنياهو، خلال خطابه، لتقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة حول الحرب على غزة.
وقال برنياع ان خطاب نتنياهو قوطع مرة واحدة بالتصفيق الحار كذلك قوبل بتصفيق مماثل في ختامه، واشار الى ان التصفيق من ‘مقاعد الضيوف التي جلس فيها نشطاء يهود، كان حماسيا وشديدا اكثر من التصفيق الصادر من قاعة الجمعية العامة’.
وخلص الى ان ‘لدى نتنياهو اسبابا جيدة لتلخيص زيارته الى نيويورك بشكل ايجابي، وربما هذا كان افضل اسبوع له منذ توليه رئاسة الحكومة، والبشرى الجيدة هي ان نتنياهو مترفع، وهذه قد تكون البشرى السيئة في الوقت ذاته’.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: