صفوت الشريف و رصاصة الرحمة

ازمة قيادية تفجرت داخل الحزب.. وصفوت الشريف نفى التآمر عليه صحيفة ‘الأحرار’المصرية المعارضة في إنتظار رصاصة الرحمة بسبب انعدام الإيرادات
26/09/2009


 
القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسام أبوطالب: بدأ محررو صحيفة ‘الأحرار’ المعارضة العد التنازلي لقرار من قيادة الحزب والصحيفة بإغلاقها.
ويعيش المحررون وسائر العاملين في الجريدة أوضاعا مادية ومعنوية غاية في السوء والبؤس والشقاء بسبب الخسائر المتلاحقة للصحيفة نتيجة تراجع مبيعاتها بشكل غير مسبوق وعدم وجود أي عائدات مالية من الإعلانات حيث يجد الفريق الخاص بالتسويق نفسه أمام أزمات حادة نتيجة شح المعلنين الذين يقبلون نشر إعلاناتهم في الصحيفة.
وقد شهدت ‘الأحرار’ على مدار الأعوام العشرة الأخيرة أزمات حادة بسبب تراجع التوزيع حيث تتردد معلومات عن أن الصحيفة لا تقوى على توزيع أكثر من ثلاثمائة نسخة يومياً.
ويسعى المحررون بشق الأنفس للبحث عن صحف بديلة للعمل فيها بعد أن تدهورت الأوضاع التي كانت متوقعة للحد الذي حال بين الإدارة وبين دفع الرواتب لشهرين متتابعين.
جدير بالذكر أن ‘الأحرار’ كانت تصدر بشكل منتظم منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً وشهدت أفضل عصورها في عهد الكاتب الصحافي الراحل محمود عوض والذي قام بإحداث طفرة للجريدة وصل بتوزيعها لمائة وعشرين ألف نسخة قبل أن تنهار أوضاعها عقب رحيله باطراد حتى وصلت لحد الإنهيار الكامل.
وفي سياق متصل تفجرت الأزمة داخل حزب الأحرار مجددا بعد رفع محمود السخري، وكيل الحزب، دعوى قضائية يطعن فيها على قرار لجنة الأحزاب بإقرار رئاسة حلمي سالم رئيسا لـ’الأحرار’ بعد سنوات من التجميد.
ويستند السخري في الطعن المقدم من قبله إلى أن رئاسة حلمي سالم للحزب وفقا للمؤتمر العام الذي عقد منذ ثلاث سنوات غير شرعية، مطالبا بالدعوة إلى عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب رئيس جديد للحزب.
من جانبهم يمارس قيادات الحزب ضغوطا على وكيل الحزب لسحب دعواه القضائية إلا أن هذه الضغوط لم يكتب لها النجاح حتى الآن، رغم تقدم بعض هذه القيادات باقتراح على حلمي سالم يقضي بتصعيد السخري لمنصب مرموق بشكل يغريه على سحب الدعوى وإنقاذ الحزب من الدخول في دوامة المعارك القضائية.
ويتخوف عدد كبير من أعضاء ‘الأحرار’ من عودة الخلافات والصراعات داخله مجددا، لاسيما أن دعوى مماثلة رفعها أحد أعضاء الحزب تسببت في إبطال رئاسة سالم للحزب منذ عدة سنوات.
جدير بالذكر أن لجنة شؤون الأحزاب التابعة لمجلس الشورى كانت قد حسمت مؤخراً الصراع الذي دام للعام السابع على التوالي بين المتنازعين على رئاسة ‘الأحرار’ حيث قامت بتسمية نائب رئيس الحزب السابق حلمي سالم رئيسا للحزب خلفا لرئيسه ومؤسسه مصطفى كامل مراد الذي توفي مطلع التسعينات، مخلفاً وراءه العديد من الصراعات التي إنفجرت بعد أن ووري الثرى.
غير أن حلمي سالم الذي التقى مؤخراً صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى بدا أكثر ثقة بأن الصراع انتهى بغير رجعة وأنه أصبح الرئيس الشرعي وأنه ليس بوسع أحد أن يزحزحه من منصبه. وفي تصريحات خاصة أكد عزمه على إعادة الحزب بقوة للشارع في غضون الفترة القليلة المقبلة من أجل المشاركة في حالة الحراك السياسي التي تشهدها البلاد والتي ستزداد سخونتها مع الأيام بسبب الإنتخابات البرلمانية والرئاسية التي باتت على الأبواب.
ومن المقرر أن يتوجه سالم خلال الأيام المقبلة إلى النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود للمطالبة بإعادة إفتتاح مقر الحزب الرئيسي في حي عابدين بوسط القاهرة المغلق منذ عدة أعوام بقرار من قبل السلطات المصرية بسبب النزاع على رئاسة الحزب.
وفيما يبدو غزلاً للنظام المصري رفض حلمي سالم المشاركة في الإئتلاف الوطني الذي دعت اليه بعض القوى المصرية، وأكد عزمه على العمل على تطوير الحزب من الداخل.
وكشف النقاب عن عزمه خوض الإنتخابات البرلمانية المقبلة لكنه نفى أن تكون لديه أي نية للمشاركة في الإنتخابات الرئاسية المقرر عقدها عقب انتخابات مجلس الشعب.
وكشف النقاب عن رفضه التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، مشدداً على أن الأحرار لن يكون ‘شقة مفروشة للتأجير لأي قوى في الشارع السياسي غير حزبية’.
جدير بالذكر ان عدد المتصارعين على رئاسة حزب الأحرار كان قد وصل عددهم إلى ثلاثة عشر شخصاً إدعى كل منهم أحقيته بالرئاسة. واتهم المراقبون الحزب الحاكم بأنه المسؤول الوحيد عن إشعال الخلاف بين المتنازعين من أجل تخريب الحزب من الداخل وفق السياسة التي يتبعها النظام في تدمير قوى المعارضة المصرية.
فاروق حسني قوة الرمز الثلاثية!
26/09/2009


لم يكن إخفاق فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، في الحصول على منصب مدير عام منظمة اليونسكو مفاجأة، بل المدهش هو الأرقام العالية من الجولة الأولى وحتى الجولة الأخيرة التي انتزعت فيها المرشحة البلغارية إيرينا بوكوفا فوزها الصعب عليه بفارق أربعة أصوات فقط.
هذا الصمود حتى النهاية يرجع إلى وقوف الدولة المصرية وراء المرشح بكل ما تبقى لها من ثقل، سواء في التسويات التي سبقت الترشيح لإقناع دول عربية بسحب مرشحيها الأكفأ منه أو أثناء الحملة الانتخابية وحتى لحظة النهاية.
وضعت مصر قضية حسني على جدول الاجتماعات والمقايضات السياسية مع الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين، وهو ما لم تفعله لمرشح مصري سابق للمنصب نفسه، هو إسماعيل سراج الدين، بل كانت أقرب لتأييد المرشح السعودي غازي القصيبي، في دورة 1999 التي فاز بها الياباني كويشيرو ماتسورا، المدير الذي أنهى دورتين هذا العام.
هذا التجنيد الاستثنائي لإمكانيات الدولة لصالح معركة فاروق حسني ليس له سوى تفسير واحد؛ فقد صار بأخطائه عبئاً ثقيلاً على النظام، وعزيزاً في ذات الوقت. ومن هنا كان الأمل المصري في تحويل اليونسكو إلى مخبأ آمن للوزير الذي وقع عدد من أقرب مساعديه في السجن بتهم الرشوة على مدى أعوام استوزاره الاثنين والعشرين.
‘ ‘ ‘
بذلت الدبلوماسية المصرية أقصى جهدها، لكن وراء المرشح الخطأ، انطلاقاً من تصور خاطئ يتعامل مع اليونسكو بوصفها إحدى مؤسسات التكريم المصرية، مثلها مثل كيان لا عمل له اسمه ‘المجالس القومية المتخصصة’ التي يقضي فيها رجال الحكومة سنوات ما بعد الأضواء انتظاراً لقرار الرحمة الإلهية، وهي الهيئة التي أنشأها عبدالقادر حاتم ورأسها عام 1974، شبيه فاروق حسني في ولادته بحي كرموز الشعبي بالإسكندرية، وفي العمر المديد بالسلطة. لكن اليونسكو لا تشبه المجالس القومية المصرية، ولا ولاية لمصر عليها كي تجعل منها مدفناً صحياً خاصاً بها.
وما يمكن أن نستشفه من الصمود المدهش لفاروق حسني، هو أن اقتناص المنصب الدولي لم يكن صعباً لو قدمت مصر المرشح المناسب. وبدلاً من الاعتراف بخطأ الاختيار تم تجنيد الطاقات الإعلامية لتحويل فاروق حسني رمزاً وطنياً وإعطاء خسارته أبعاداً وطنية مصرية وقومية عربية، وأممية إسلامية!
ولم يخل الهتاف بحياة المرشح المصري من مبالغات، وضعت عدم مساندته في مصاف الخيانات الوطنية!
ومن الطبيعي أن ينهمك في الخدمة أفراد الحراسة الإعلامية قليلو الشأن، الذين لا تهمهم أية قضية سوى إثبات الإيمان الصافي، كإيمان العوام، بكل ما يفعله أو يريده النظام. ومن الطبيعي أن يشارك في حفل الزار الوطني المستفيدون شخصياً من فاروق حسني، الخبير في إدخال المثقفين الحظيرة.
لكن المدهش أن يتسع طيف النائحين في ‘المقتل’ الرمزي لفاروق حسني، ليشمل جماعة الإخوان، التي اعتادت استدراجه إلى درب الأخطاء، حيث استنكر النائب البرلماني الذي جره إلى تصريح المحرقة خسارة المنصب، معتبراً أن خسارة حسني جاءت نتيجة مؤامرة إسرائيلية-أمريكية، حشدت الغرب ضده، طالباً إعادة النظر في تعاملاتنا مع أمريكا، التي أسفرت عن وجهها القبيح.
هذه الجماعة بالذات هي التي جرت فاروق حسني إلى كل الأخطاء التي لا يمحوها اعتذار، وكانت في مقدمة الاعتراضات الدولية عليه. وهي اعتباره ممثلاً لنظام الحجر على حرية التعبير، وقد كانت مناسبات مصادرة الكتب تأتي دائماً بطلبات إحاطة وأسئلة للوزير من الإخوان تحت قبة مجلس الشعب. وكان تعهده الشهير بإحراق أي كتاب إسرائيلي يوجد على أرض مصر آخر هذه السلسلة، عندما استجوبوه حول وجود كتب إسرائيلية في مكتبة الإسكندرية.
ودخل الوزير بسرعته المعهودة فخ ‘المحرقة’ بكل رمزيتها في الذهن الغربي واليهودي، ثم كانت اعتذاراته المتعددة عن هذا التصريح، سقوطاً على الجانب الآخر، بل إن بعض التصرفات العملية كانت مسيئة للوطنية المصرية (حتى لا نتحدث عن خيانة مثل مشايعيه) ومنها ترميم المعبد اليهودي، وتسويقه باعتباره ترضية لإسرائيل، بينما هو أثر مصري مثل غيره من الآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية، ولا يجب أن نطلب من وراء ترميمه رضى أية دولة أو أي كيان آخر.
وبعد كل الاسترضاء الذي أثمر سكوتاً إسرائيلياً وصهيونياً، عاد المرشح ‘المنصاع’ بعد الهزيمة ليتهم المنظمات اليهودية بالوقوف ضده، وهي مبالغة في قوة هذه المنظمات لصالح تحويله بطلاً، بينما الحقيقة في مكان آخر.
‘ ‘ ‘
في كل الأحوال، الانتخابات مجرد تجربة، ليست في شناعة أخطاء الوزير المزمن، وقد صرح عقب عودته أن مبارك قال له (ارم وراء ظهرك) ما يعني العودة إلى المربع الأول. وإذا كان فاروق حسني تعهد قبل سفره إلى باريس بالاستقالة في حالة إخفاقه، فقد ترك الباب مفتوحاً لعمل الرئيس، إذ قال (إلا إذا طلب الرئيس مني البقاء) ما يذكر بموقفه عقب المحرقة الحقيقية لستة وخمسين مسرحياً، عندما أطلق ‘عرض’ الاستقالة في الصحف ولم يتقدم بها رسمياً.
سيبقى فاروق حسني وزيراً، ولديه ولدى كل من ينصرونه ظالماً ومظلوماً، الوقت لكي يدركوا حقائق عصر الشفافية، حيث لم تعد هناك أسرار في هذا العالم، حتى أن بعض الاعتراضات على ترشيحه تعلقت بذهابه إلى مكتبه متأخراً، والمكوث فيه ساعة ونصف الساعة في المتوسط، بينما ينصرف باقي يومه لحياته الخاصة كفنان. ولم تغفل الاعتراضات الدولية الموضوعية سنه الكبيرة، ولا كونه رمزاً للجمود السياسي، بالبقاء نحو ربع قرن في الوزارة، المدة التي لو قضاها أندريه مالرو في وزارة الثقافة الفرنسية لاعتبره الفرنسيون عدو الثقافة رقم واحد. والمصريون ليسوا بدعة، وكانت توقعاتهم أسوأ من هذا.
ولفاروق حسني أن يهنأ بالخسارة المشرفة، ويشكر الظروف وألعاب الحظ الجيدة التي جعلته يصمد خلال خمس جولات تصويت، بدلاً من تصوير الأمر بوصفه صراعاً بين الشمال والجنوب أو مؤامرة ضد مصر والعرب والمسلمين!
a
Advertisements

الأوسمة: ,

2 تعليقان to “صفوت الشريف و رصاصة الرحمة”

  1. المسلم زي العفاريت بيطلع من تحت الأرض « حسني مبارك : أما براوة .تكسبها باك .الإله إنتقم .ده آخرة دم الغلابة Says:

    […] صفوت الشريف و رصاصة الرحمة […]

  2. بشار الأسد « بشار الأسد: الطبيب جورج يوسف غلب الإنس و الجان و عمل أول ضد باك في التاريخ Says:

    […] صفوت الشريف و رصاصة الرحمة […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: